أحمد بن علي القلقشندي
320
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
محمد خير من سلَّمت عليه الألسنة وصلَّت ، وسلَّت به سيوف النصر وصلَّت ، صلاة دائمة ما أمليت على الأسماع فملَّت ، ولا قابلتها وجوه الملائكة إلا تهلَّلت ولا سحب الرّضوان إلَّا انهلَّت - فإنّ منزلة يستقى [ من ] مهمّات الدّولة خبرها ، ويستدعى من جانبي مصر والشّام سبرها ، ويحمد إليها من ناحيتي الساحل والجبل سراها وسيرها ؛ وتلك وظيفة شدّ الدّواوين المعمورة بغزّة المحروسة التي تلتقط من ساحل بحرها درر الخير المقتبل ، وتقول المهمّات الشريفة لسراة استنهاضها : يا سارية الجبل - حقيقة أن يتخيّر لها من الشاكرين من يحمد اجتهاده وجدّه ، ومن السّابقين إلى المقاصد من يحسن - كما يقال - تقريبه وشدّه ، ومن شكرت في الولايات آلاؤه ، ومن إذا علا نظر رأيه في المصالح قيل : دام علاؤه ، ومن إذا دبّر جهة قالت بلسان الحال : لقد زاد في المصالح حسنا ، ولقد تحصّنت بانتساب ذكره فلا عدمت منه حصنا . ولذلك رسم بالأمر الشريف أن يستقرّ . . . لما عرف من حزمه وعزمه ، ولما جدّد في مقدّمات القدر من رفعه وفي إعلاء المهمّات من جزمه ، ولما عهد من هممه في جهات دبّرها ، وفي ولايات ثمّرها ، وفي وظائف شدّها : أمّا على العتاة فشدّدها وأمّا على المستحقّين فيسّرها ، ولما اشتهر من ذكره الَّذي لا برح عليّا ، ولما ظهر من درايته الَّتي جعلت كوكب سعده وسعيه درّيّا ، ولما بهر من تميّزه الَّذي إذا هزّ عصاه بيد تساقط على المقاصد رطبا جنيّا . فليباشر هذه الوظيفة المباركة مباشرة تبيّض لها وجها وعرضا ، وإذا أثنى عليه المثني تبرعا كافأه حتّى يكون قرضا ، مجتهدا في تثمير الأموال والغلال ، ضابطا لأمور الدّيوان حتّى لا يشكو الخلَّة ولا الاختلال ، قائما بحقوق الخدمة ، مستزيدا - بشكر الأقوال والأفعال - لما يرسخ له من أقسام النّعمة ، عليّا على كلّ حال إذا وفّت الفكر قدره وإذا ذكر اللَّسان اسمه . المرتبة الثالثة ( من تواقيع أرباب السيوف بأعمال دمشق ما يفتتح ب « - رسم » وفيها وظائف ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك :